الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي

مصطفى عبد الرازق.. الشيخ الأديب": أحدث إصدارات هيئة الكتاب في سلسلة عقول

374
الشيخ الأديب مصطفي
الشيخ الأديب مصطفي عبد الرازق

"مصطفى عبد الرازق.. الشيخ الأديب": أحدث إصدارات هيئة الكتاب في سلسلة عقول .

أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب، ضمن العدد الخامس عشر من سلسلة عقول في موسمها الثاني، كتابًا جديدًا يحمل عنوان "مصطفى عبد الرازق.. الشيخ الأديب" تأليف الباحث محمود عبده سالم. يتناول الكتاب السيرة الفكرية والإنسانية لشيخ الأزهر الأسبق وأحد أبرز رواد الفلسفة الإسلامية الحديثة، مصطفى عبد الرازق، الذي ترك بصمة واضحة في تاريخ الفكر المصري والعالم الإسلامي.

يأتي هذا الإصدار ليسلط الضوء على شخصية طالما أثارت إعجاب المثقفين والباحثين، وفي مقدمتهم عميد الأدب العربي طه حسين، الذي التقى الشيخ مصطفى عبد الرازق في بدايات حياته الدراسية بالأزهر. ويروي طه حسين تفاصيل هذا اللقاء الأول، حين زار شاب أزهري - لم يتجاوز العشرين من عمره آنذاك - غرفة أخيه الأكبر بحوش عطا بحي الجمالية. ويصفه بأنه صاحب صوت دافئ، وحديث عذب، ووقار يسبق عمره، وخلق رفيع يفيض تواضعًا وهدوءًا. هذا الشاب لم يكن سوى مصطفى عبد الرازق، الذي ترك أثرًا عميقًا في نفس طه حسين، حتى وصفه بأنه صاحب وقار "يشبه وقار الشيوخ كبار السن"، وأن من يجالسه يتأثر بسكينته وسمته الهادئ.

ويكشف المؤلف أن هذه السمات المبكرة توافقت مع شهادة شقيقه الشيخ علي عبد الرازق، الذي أكد أن مصطفى كان شديد الشبه بوالدهما حسن عبد الرازق، في الطباع والهدوء والرزانة. ويشير إلى أن هذا التكوين العائلي والثقافي كان جزءًا من سر شخصيته التي جمعت بين الأصالة الأزهرية والانفتاح على الفكر الحديث.

يتناول الكتاب مسيرة الشيخ الفكرية والإنسانية، كاشفًا محطات مهمة في حياته، من بينها لقاؤه الشهير بأديب نوبل نجيب محفوظ، الذي ترك لديه انطباعًا لا يُنسى. فقد ظنه الشيخ في البداية شابًا مسيحيًا مولعًا بالمعرفة، فبالغ في الترحيب به، قبل أن يكتشف أنه مسلم، ليبقى محفوظ معجبًا بشخصيته المتواضعة وحكمته العميقة.

ويعرض المؤلف لتجربة الشيخ داخل أسرة مصرية عريقة، عُرفت بحب العلم وخدمة المجتمع، وكيف لم تغره حياة النعمة التي نشأ فيها، بل انصرف للدراسة والتكوين الفكري، متعمقًا في تراثه العربي الإسلامي، ثم منفتحًا على العلوم الحديثة خلال دراسته في أوروبا، ليصوغ رؤية فلسفية تحاول التوفيق بين الإيمان والعقل، وبين العلم والدين.

وتستعرض صفحات الكتاب مسيرة عبد الرازق المهنية، من عمله في وزارة الحقانية، إلى تدريسه للفلسفة في الجامعة المصرية، ثم توليه وزارة الأوقاف، وصولًا إلى أرفع منصب ديني في مصر والعالم الإسلامي: شيخ الأزهر، وهو المنصب الذي ظل فيه حتى وفاته عام 1947.

ويمثل الكتاب إضافة نوعية للمكتبة العربية، إذ يعيد تقديم سيرة واحد من أهم رموز النهضة الفكرية في مصر، ورائد الفلسفة الإسلامية الحديثة، الذي ظل طوال حياته مثالًا للخلق الرفيع، والعلم العميق، والالتزام بالقيم الإنسانية. ويأتي هذا الإصدار في إطار جهود هيئة الكتاب لإحياء التراث الفكري والثقافي، وتقديمه للأجيال الجديدة.

للمزيد حول الشيخ الأديب مصطفي عبد الرازق اضغط هنا 




تم نسخ الرابط