عماد السعدني يَكتُب/ لا تصنعُوا للحُب عيدًا بل علموُهم معنى الوفاء
عماد السعدني يَكتُب/ لا تصنعُوا للحُب عيدًا بل علموُهم معنى الوفاء .

قبل أن نحتفل بمَ يُسمى بعيد الحُب ؛ أقُل لكم علموُهم معنى الوفاء ! يأتي عيد الحب كل عامٍ محمّلًا بالورود الحمراء ؛ وبطاقات المعايدة ؛ والكلمات الرقيقة التي تُقال بسهولة في يوم واحد ؛ فكلمة بحبك هي كلمة مُستهلكة خفيفة على اللسان ؛ لكن المعنى قد يكون به ثقل كالجبال ؛ بينما يظل السؤال الأهم معلقًا: هل الحُب مجرد إحتفال عابر ؛ أم قيمة إنسانية متكاملة عنوانها الأسمى الوفاء؟!
الحُب الحقيقي لا يُقاس بعدد الهدايا ؛ ولا بحجم الكلمات ؛ بل بقدرة الإنسان على الإستمرار ؛ بالثبات حين تتغير الظروف ؛ وعلى الصدق حين تغيب المصالح ؛ وهُنا يبرز الوفاء كاختبار حقيقي لأي علاقة ؛ فهو ليس شعورًا لحظيًا ؛ بل سلوكًا يوميًا يحتاج إلى وعي وتربية ونضج وإحترام .
فكيف يتعلّم الناس الوفاء في الحب ؟! الوفاء لا يولد فجأة ؛ بل يُكتسب عبر التجربة والوعي ؛ يتعلمه الإنسان أولًا من مشاعره ؛ فالحُب قيمة عُليا وإسلوب حياة ؛ ثم يتعلمه من الألم ؛ حين يكتشف أن الخُذلان يترك ندوبًا لا تمحوها إعتذارات متأخرة !.
كما يتعلّم الوفاء حين يدرك أن الحب ليس مُجرد كلمة ؛ بل مسؤولية ؛ مسؤولية الحفاظ على المشاعر ، وصون الثقة ، وعدم الهروب عند أول خلاف ؛ فالعلاقات التي تدوم ليست خالية من المشاكل ؛ لكنها مليئة بالإرادة المشتركة للإستمرار وتكملة الرحلة معًا بحُلوها ومُرها .
لِكُل من يحتفلون بعيد الحُب يومًا واحدًا ؛ هل كُنتم أوفياء لمن أحببتموهُم ؟! هل حافظتما على الوعوُد التي كانت بينكُم ؟! أم إستسهلتم الإنسحاب ! هل عبرتم عن الحُب في الأوقات الصعبة كما في الأوقات السعيدة ؟! .
فالحُب لا يحتاج إلى يوم مُحدد ؛ لكنه يحتاج إلى مشاعر صادقة ؛ لرُبما يكون أجمل ما في عيد الحُب ليس الوردة ؛ ولا الكلمات المستهلكة ؛ بل القرار الصامت بأن نبقى ؛ وأن نصدق ؛ وأن نُحب دون أن نخون المعنى الحقيقي للحب ! .
وفي الأخير أصبحنا في زمن السرعة والعلاقات المؤقتة ؛ فالبداية دائمًا مُجرد كذبة ؛ والنهايات هي الحقيقة ؛ فأصبح الوفاء عملة نادرة ؛ لكنه يظل القيمة التي تفرّق بين حُب يُذكر ؛ وحُب يُنسى وكأنه لم يكُن ؛ فليكُن عيد الحُب لا يمكن أن يكون تذكرة ؛ لأن الحُب الحقيقي لا يُحتفل به يومًا واحدًا ؛ بل يُعاش عمرًا كاملًا ، فلا تصنعوا للحُب عيدًا بل علموهم الوفاء ، وللحديث بقية.