الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي

عماد السعدني يَكتُب: رمضان في مصر حاجة تانية والسر في الديناميت !

393
الصحفي عماد السعدني
الصحفي عماد السعدني

عماد السعدني يَكتُب: رمضان في مصر حاجة تانية والسر في الديناميت !

مع حلول شهر رمضان المبارك ، تتبدل ملامح الشارع المصري ، وتعلو قيم الروحانية والسكينة ، ويترقب الناس شهرًا يفترض أن يكون مساحة للهدوُء والعبادة ولمّ الشمل ؛ غير أن هذه الصورة سرعان ما تُشوَّه بممارسات عبثية لا تمت لرمضان بِصلة ؛ في مقدمتها إنتشار الديناميت والمفرقعات وإشعال النيران في الشوارع والأحياء السكنية ! .

يتحوّل هذا الشهر الفضيل إلى ساحة ضوضاء وترويع ؛ تحت دعاوى واهية من قبيل “الفرحة” أو “الإحتفال”، بينما الحقيقة المُؤلمة أن هذه الأصوات المفزعة لا تحمل سوى الخطر والإزعاج  وتخلّف وراءها إصابات ؛ وحالات هلع وقلقًا دائمًا لدى كبار السن والمرضى .

الأمر لم يعد مُجرد إزعاج عابر ؛  بل بات ظاهرة مقلقة تُهدد السلم المجتمعي ؛ وتكشف عن خلل واضح في منظومة الوعي والمسؤولية من قِبل الأسرة ؛ فهذه الأفعال لا تمت للفرح والبهجة شيئًا ، والمفرقعات ليست وسيلة للتعبير عن السعادة  ؛ وإنما مواد خطرة قد تُنهي حياة إنسان أو تتركه بعاهة مستديمة في لحظة طيش ؛ وتتسبب أيضًا في خلق مشاكل بين الناس قد تؤدي إلى الوفاة وهذا ما يحدث بالفعل ! .

والأخطر من ذلك أن هذه السلوكيات تتكرر سنويًا دون رادع ملموس على أرض الواقع مثل منع تداول هذه الألعاب المؤذية ؛ ما يطرح تساؤلات مشروعة حول دور الأسرة في الرقابة ؛ ودور المجتمع في الرفض ؛ ودور الجهات المعنية في فرض هيبة القانون ؛ فكيف نسمح بتحويل شهر الرحمة إلى موسم إصابات وبلاغات وحوادث ؟! .

فيأتي هذا الشهر مدرسة أخلاقية قبل أن يكون طقُوسًا دينيًا ؛ ومن العبث أن نطالب بقيم التسامح والتراحم بينما نغضّ الطرف عن ممارسات تُروّع الآمنين وتُفسد حياة الآخرين ؛  فإحترام الشهر واجب مُقدس بأن يحترمونه الناس جميعًا لحفظ شعائره بالهدوء ؛ وصون الأرواح وصُنع السكينة .

إن الحفاظ على قدسية رمضان مسؤولية جماعية لا تحتمل التراخي ؛ فإما أن نُحسن إستقباله بسلوك راقٍ يليق بعظمته ؛  أو نُسهم بصمتنا في تشويه صورته وتحويل فرحته إلى خطر دائم ؛ فتحلّوا بالأخلاق وتعايشوا مع أجواءُه الروحانية بالهدوء والسكينة والطمأنينة ، وللحديث بقية .




تم نسخ الرابط