الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي

د. هيثم محمد ثابت يكتب «مصر في عين العاصفة الإقليمية»

388
المواطن

ما نشهده اليوم ليس مجرد تصعيد عابر، بل هو إعادة رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط بالنار. 
القرار الأمريكي بإجلاء الرعايا من 12 دولة — بينها مصر — ليس إجراءً روتينياً، بل هو مؤشر استخباراتي واضح على أن واشنطن تقرأ سيناريوهات لا تُعلنها وتستعد لمرحلة قد تخرج فيها الأمور عن كل حسابات الاحتواء.

 الموقف المصري — فن الموازنة على حافة الهاوية
"الدبلوماسية الحقيقية هي أن تُمسك بسيف في يد وغصن زيتون في الأخرى، دون أن يرتجف أيٌّ منهما.
 

مصر اليوم تمارس ما يمكن تسميته بـ "التوازن الاستراتيجي المُسلّح في الشرق الأوسط "، وهو أعلى درجات النضج السياسي، حيث:

🔹 على الصعيد الدبلوماسي
تتحرك القاهرة بخطوط اتصال مفتوحة مع كل الأطراف — إيران، روسيا، الصين، دول الخليج — وهذا يعكس أن مصر لا تريد أن تكون طرفاً في الحرب، بل تريد أن تكون صانعة للسلام في الشرق الأوسط أو على الأقل مانعة للانهيار الكامل.

🔹 على الصعيد الأمني والعسكري
الرسالة المصرية بشأن قناة السويس كانت واضحة وحاسمة كحد السيف
 حرية الملاحة خط أحمر مصري لا يقبل التفاوض، وأي تهديد للأراضي المصرية يعني تغيير قواعد اللعبة بالكامل

وهنا تكمن حكمة الموقف المصري: لم تنجرّ مصر لاستفزاز إيراني، لكنها في الوقت ذاته رسمت خطوطاً حمراء لا لبس فيها لمنطقة الشرق الأوسط.

 قراءات استراتيجية
🔸 "من يملك الجغرافيا يملك القرار"
مصر تتحكم في أهم ممر مائي عالمي — قناة السويس — وهذا يجعلها ليست مجرد لاعب إقليمي، بل عقدة استراتيجية عالمية. 
من يهدد مصر لا يهدد دولة بل يهدد شريان التجارة العالمية، وهذا حساب مختلف تماماً

🔸 "الحرب الكبرى لا تبدأ بطلقة، بل بخطأ في الحسابات"
التهديدات الإيرانية — المُعلنة وغير المُعلنة — بشأن استهداف مصر إذا سمحت بمرور قطع الناتو، هي مقامرة خطيرة بحسابات خاطئة. فإيران التي تستطيع ضرب مصافٍ في الخليج، لن تستطيع تحمّل فتح جبهة مع أقوى جيش عربي وإفريقي

🔸 "في السياسة، الصمت أحياناً أعلى صوتاً من المدافع"
الصمت الروسي والتحفظ الصيني ليسا ضعفاً، بل هما تموضع استراتيجي.
كلتا القوتين تنتظران اللحظة التي يُستنزف فيها الجميع لتتقدما بأجندتهما. وهذا أخطر ما في المشهد

🔸 "التحالفات في زمن الحرب تُصنع على طاولة المصالح لا على مائدة القيم"
الحديث عن تحالف عسكري لحماية أمن الخليج، ومصر كجزء منه، ليس خياراً عاطفياً بل ضرورة استراتيجية في الشرق الأوسط. 

أمن الخليج بالنسبة لمصر يعني:
- أمن الطاقة 
- تحويلات العمالة المصرية (أكثر من 30 مليار دولار سنوياً)
- العمق الاستراتيجي الذي لا يمكن التفريط فيه

🔸 "الدولة القوية لا تختار الحرب، لكنها لا تهرب منها"
مصر لا تبحث عن مواجهة، لكن التاريخ يقول إن القاهرة حين تُدفع إلى الزاوية لا تتراجع. وهذا ما يجب أن يفهمه كل من يفكر في اختبار صبرها

حفظ الله مصر وأمتنا العربية من شرور هذه العاصفة.

 




تم نسخ الرابط