اللعب مع الأفاعي : كيف تحول الشرق الأوسط إلي ساحة صراع ونفوذ
اللعب مع الأفاعي : كيف تحول الشرق الأوسط إلي ساحة صراع ونفوذ .

اللعب مع الأفاعي بقلم الباحثة رقية الاشرم .
منذ مطلع التسعينيات، دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من إعادة تشكيل الخرائط السياسية تحت عناوين متعددة: نشر الديمقراطية، محاربة الإرهاب، حماية المصالح الاستراتيجية. غير أن قراءة متأنية لتسلسل الأحداث تكشف أن المشهد كان أعقد من الشعارات المعلنة، وأن لعبة الأمم في المنطقة لم تكن يوماً بعيدة عن حسابات القوة والنفوذ.
بدأت الحلقة الأبرز في العراق، الدولة التي تحولت من لاعب إقليمي مؤثر إلى ساحة مفتوحة للصراعات. العلاقة بين بغداد وواشنطن مرت بمراحل متباينة؛ من تقاطعات مصالح خلال الحرب العراقية الإيرانية، إلى مواجهة مباشرة انتهت بتدخل عسكري واسع في 2003 أطاح بالنظام السياسي القائم. لكن سقوط الدولة المركزية لم يؤدِّ إلى الاستقرار، بل فتح الباب أمام انقسامات حادة بين مكونات المجتمع: الشيعة والسنة والأكراد، وتحوّل العراق إلى مسرح صراع نفوذ إقليمي ودولي.
في قلب هذا المشهد برز دور إيران، التي وسّعت نفوذها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، مستفيدة من فراغات القوة. العلاقة بين طهران وواشنطن اتسمت بالتوتر والصدام العلني، لكنها في الوقت نفسه كانت محكومة بحسابات دقيقة تمنع الانفجار الشامل. صراعٌ مضبوط الإيقاع، تُستخدم فيه أدوات الضغط والعقوبات والرسائل العسكرية دون الانزلاق إلى حرب مباشرة واسعة.
أما دول الخليج العربي، وفي مقدمتها السعودية، فقد وجدت نفسها في قلب معادلة الأمن والحماية. تصاعد التوتر مع إيران، سواء عبر ساحات غير مباشرة أو عبر استهدافات أمنية، عزّز الاعتماد على التحالفات الدولية، خصوصاً مع الولايات المتحدة. هنا برزت إشكالية الأمن مقابل الاستنزاف: سباق تسلّح، صفقات بمليارات الدولارات، وتحولات اقتصادية كبرى لمحاولة كسر الاعتماد الأحادي على النفط.
وفي الخلفية، تبقى إسرائيل لاعباً محورياً في حسابات التوازن الإقليمي. أمنها يشكّل أولوية ثابتة في الاستراتيجية الأمريكية،والإدارة الامريكه أيضا التي يديمها اللوبي اليهودي ويتحكم في جميع اذرع امريكا ما ينعكس على شكل التحالفات والتحركات. التنافس بين طهران وتل أبيب يتخذ أبعاداً أمنية وعسكرية واستخباراتية، ويؤثر بدوره على مسار العلاقات مع دول المنطقة.
المشهد إذن ليس صراعاً بسيطاً بين أبيض وأسود، بل شبكة معقدة من المصالح المتقاطعة. العراق كان نقطة الانفجار، وإيران محور التمدد، والخليج ساحة الحسابات الأمنية، بينما تظل الولايات المتحدة لاعباً أساسياً يوازن بين الردع والتحالفات. إنها لعبة شديدة الحساسية؛ الاقتراب منها يشبه الاقتراب من الأفاعي: من يظن أنه يسيطر على مسارها قد يكتشف متأخراً أن حركة واحدة غير محسوبة كفيلة بتغيير كل المعادلات.
للمزيد حول بوابة المواطن الإخبارية اضغط هنا