آية علاء تكتب: ابتلاء الحب.. الخيال كابوس الواقع
آية علاء تكتب: ابتلاء الحب.. الخيال كابوس الواقع .
رغم أن الوجوه الجميلة تحيط بي من كل جانب، ورغم أن كثيرات قد يفُقنها حسنًا بمقاييس الشكل المجرد، وتبدو إحداهن – لو شئنا الإنصاف الظاهري أجمل منها ألف مرة، إلا أن الصورة في داخلي تنغلق عليها وحدها، كأن الذاكرة أغلقت أبوابها واكتفت بملامحها هي دون سواها، لا أعلم ما الذي تملكه من سرٍّ خفي، أيُّ قدرٍ من الأنوثة يسكن حضورها حتى يختزل النساء جميعًا في ظلها، ويجعل المقارنة عبثًا لا معنى له. فالجمال الذي يُرى بالعين قد يتكرر، أما ذاك الذي يتسلل إلى الروح فلا يُستنسخ، وكأنها لا تنافس أحدًا في ملامحها بقدر ما تتفرد بإحساسها، بذلك الأثر الغامض الذي يسبقها إليّ ويجعلني، رغم كل ما حولي، أسير صورتها وحدها.
لماذا أنتِ تحديدًا، رغم ما أراه أحيانًا من قسوة تتسلل من بين كلماتك أو صمتك، ما زلتِ تسكنين هذا القلب كأنك الحقيقة الوحيدة التي لا تقبل الشك؟ كيف استطاعت حروفك، وهي جامدة بلا صوت ولا نبرة، أن تتحول داخلي إلى حياة كاملة، إلى دفء يتسلل في عروقي ويمنحني شعورًا مضاعفًا بالوجود، كأنني لا أتنفس إلا حين تمرين على ذاكرتي؟ إن الأمر يتجاوز الإعجاب ويتخطى حدود الرغبة العابرة؛ إنه انجذاب يشبه القدر، يفرض حضوره عليّ دون استئذان، ويعيد ترتيب أولوياتي ومشاعري على نحو لا أملك حياله قرارًا.
الأغرب أنني، في عالم مكتظ بالوجوه والأسماء، لا أرى سواكِ، كأن بصيرتي أُعيد تشكيلها لتنتقيك وحدك من بين الجميع، وكأن القلب أقسم سرًا ألا يعترف ببديل. ومع ذلك، يتسلل إليّ شعور مرير بالتناقض؛ ففي اللحظة التي أحبك فيها بكل هذا الامتلاء، أجدني أعاتب نفسي، بل أقاومها، لأن مجرد التفكير فيكِ يصطدم بما تربيت عليه من يقين، وبما يفرضه الدين من ضوابط، وما يمليه العقل من اتزان، وما يقتضيه المنطق من حدود. فأقف ممزقًا بين عاطفة تجرفني بلا رحمة، ووعي يطالبني بالثبات والتعقل، بين قلب يرى فيك خلاصه، وعقل يخشى أن يكون هذا الخلاص وهمًا لا يجوز التمادي فيه.
إنه صراع خفي لا يراه أحد، لكنه يشتعل في داخلي كلما مر اسمك بخاطري؛ حبٌّ يرفعني إلى أقصى درجات الصفاء، وتأنيب يهبط بي إلى أقسى مناطق الشك. ومع كل هذا، يبقى السؤال معلقًا بلا إجابة حاسمة: كيف يمكن لإنسان أن يحب بهذا العمق، وهو يعلم أن هذا الحب ذاته هو أكثر ما يضعه في مواجهة نفسه؟