الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي

الثقة… القوة الهادئة التي تُصلح ما تعجز عنه القرارات

1174
محمد زكريا طولان
محمد زكريا طولان

الثقة… القوة الهادئة التي تُصلح ما تعجز عنه القرارات .

داخل كثير من المؤسسات تُعقد الاجتماعات، وتُوضع خطط التطوير، وتُصدر تعليمات جديدة بحثًا عن حل للمشكلات المتكررة.
ومع ذلك، تبقى بعض الأزمات كما هي، وكأن السبب الحقيقي لا يزال بعيدًا عن النقاش.

في أحيان كثيرة، لا تكون المشكلة في الإمكانيات أو الكفاءة، بل في مستوى الثقة داخل بيئة العمل نفسها.

فالثقة لا تعني فقط أن تثق الإدارة في العاملين، أو أن يثق العامل في قيادته، بل أن يشعر زملاء العمل بأنهم شركاء لا منافسون، وأن تعمل فرق المؤسسة المختلفة بروح التكامل لا الحذر المتبادل.

عندما تغيب الثقة، يبدأ الجميع في العمل بحسابات دقيقة؛
يُخفى الخطأ خوفًا من اللوم، وتتردد المبادرات، وتُفسَّر القرارات بنوايا مختلفة، حتى وإن كان الهدف واحدًا.

وغالبًا لا يولد هذا الشعور فجأة، بل يتشكل من مواقف قديمة أو تجارب تركت أثرًا لم يُعالج في وقته، فيبقى الماضي حاضرًا في طريقة التعامل، حتى بعد تغير الظروف والأشخاص.

لكن المؤسسات الناجحة لا تبقى أسيرة لما حدث، بل تدرك أن استعادة الثقة تبدأ بخطوة بسيطة:
العدالة في التعامل، والوضوح في القرار، والاعتراف بالجهد، والعمل المشترك عند مواجهة الخطأ قبل البحث عن المسؤول عنه.

فالثقة لا تعود بقرار إداري، بل تتشكل تدريجيًا حين يشعر الجميع أن النجاح يُنسب للجميع، وأن المؤسسة تعمل كفريق واحد لا كأطراف متقابلة.

وحين تُبنى هذه الثقة، يحدث تغير هادئ لكنه عميق؛
تقل الصراعات غير المعلنة، وتتحسن سرعة الإنجاز، ويعمل الناس بدافع الانتماء لا مجرد الالتزام.

فالمؤسسات لا تُرهقها المشكلات بقدر ما يُرهقها غياب الثقة القادرة على حلها.

 

 

للمزيد حول بوابة المواطن الإخبارية اضغط هنا 




تم نسخ الرابط