الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي

كيف تواجه السعودية والخليج سيناريو إغلاق مضيق هرمز؟

241
المواطن

كيف تواجه السعودية والخليج سيناريو إغلاق مضيق هرمز؟

مضيق هرمز ليس مجرد ممر حيوي لنحو ربع تجارة النفط البحرية عالميًا، بل يعد شريانًا رئيسيًا لنقل الغذاء والسلع الأساسية، إذ تعتمد دول الخليج على استيراد نحو 85% من غذائها، ويمر معظمها عبر هذا المضيق. أي اضطراب في حركة الملاحة هناك يرفع تكاليف الشحن والتأمين ويؤخر الإمدادات، ما ينعكس سريعًا على أسعار السلع والأمن الغذائي في المنطقة، رغم أن دول الخليج، خصوصًا السعودية، عملت على تنويع مسارات الإمداد عبر البحر الأحمر وتعزيز المخزونات والقدرات اللوجستية لتقليل المخاطر.


قد يظن البعض أن مضيق هرمز هو مجرد ممر فقط لنقل الطاقة من نفط وغاز من الآبار في منطقة الخليج إلى آسيا وأوروبا، لكن الأمر ليس كذلك فقط، بل يمتد إلى ما هو أكثر حساسية، وهو تدفق الغذاء، وسلاسل الإمداد الغذائية.

فبحسب بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD)، يمر عبر المضيق نحو ربع تجارة النفط البحرية عالميًا، ما يجعله أحد أبرز الممرات وأكثرها حيوية في الاقتصاد العالمي، إلا أن هذه الأهمية لا تعكس الصورة كاملة، إذ تشير تقارير حديثة إلى أن الممر ذاته يلعب دورًا مركزيًا في نقل السلع الأساسية، وفي مقدمتها الغذاء.

أكثر من مجرد ممر طاقة
ويلفت تقرير لشبكة "CNN" الأمريكية إلى أن مضيق هرمز "أكثر من مجرد ممر للطاقة"، مشيرًا إلى أن تعطل الملاحة فيه قد ينعكس مباشرة على الإمدادات الغذائية، خاصة في دول الخليج التي تعتمد بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الغذاء.

 

ووفقًا لتحليل أجرته مجلة "ذا أتلانتيك"، تعتمد دول الخليج على استيراد نحو 85% من غذائها، ومعظم هذه الواردات تمر عبر المضيق المشتعل، ما يجعل أي تعطّل في الملاحة تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي، وليس مجرد أزمة لوجستية، أو أزمة طاقة.

وتدعم بيانات السوق هذه الصورة، إذ تشير تقديرات شركة تتبع السلع "كبلر"، نقلًا عن تقارير اقتصادية، إلى أن معظم شحنات الحبوب — ضمن نحو 30 مليون طن استوردتها دول الخليج — تمر عبر مضيق هرمز، وهو ما يعكس حجم الاعتماد على هذا المسار البحري الحيوي.

هل تؤثر على أسعار السلع؟
ويمتد تأثير أي اضطراب في مضيق هرمز على قطاع الطاقة، بنفس القدر الذي يمتد فيه إلى أسعار السلع، وفي مقدمتها الغذاء، فبحسب تقديرات مؤسسات دولية وتقارير اقتصادية، يؤدي ارتفاع تكاليف التأمين على الشحن وتزايد المخاطر الجيوسياسية إلى زيادة كلفة النقل البحري، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار الواردات.

وتشير تحليلات نقلتها منصات اقتصادية، بينها "إنتبريز"، إلى أن أي تباطؤ في حركة الملاحة حتى لو كان محدودًا يمكن أن يرفع أسعار السلع الأساسية عبر عاملين متزامنين: ارتفاع كلفة الشحن، وتأخر وصول الإمدادات؛ إذ أن ما يقارب 70% من واردات الغذاء إلى المنطقة تعبر عبر المضيق.

كما يلفت تحليل "ذا أتلانتيك" إلى أن الاعتماد الكبير لدول الخليج على الاستيراد يجعل الأسواق أكثر حساسية لهذه الصدمات، حيث تنتقل الزيادات في التكاليف بسرعة إلى المستهلك النهائي.

كيف استعدت السعودية؟
ورغم أهمية مضيق هرمز، لا تبدو دول الخليج، لا سيما السعودية من دون بدائل، فقد عملت خلال السنوات الماضية على تنويع مسارات الإمداد وتعزيز قدراتها اللوجستية، سواء عبر موانئ البحر الأحمر أو من خلال تطوير سلاسل التوريد ومخزونات السلع الاستراتيجية.

كما ساهمت الاستثمارات في البنية التحتية والنقل في تقليل الاعتماد الكامل على مسار واحد، ما يمنح السوق السعودي قدرًا من المرونة في مواجهة الاضطرابات المؤقتة، وهو ما ظهر جليًا في أكثر من أزمة سابقة مثل جائحة "كوفيد -19"، والحرب الروسية الأوكرانية.

 

 

للمزيد حول بوابة المواطن الإخبارية اضغط هنا 




تم نسخ الرابط