الأحد 07 يونيو 2026 الموافق 21 ذو الحجة 1447
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي

عماد السعدني يَكتُب : أنا وهي والشتاء وسقِيع غيابُها !

403
الصحفي عماد السعدني
الصحفي عماد السعدني

إستيقظُت من غفوتي قبل صلاة الفجر ، وبعد الإنتهاء من السجود والتسابيح ، أخذني الحنين إلى حبيبة الفؤاد ؛ فذهتُ إلى عمل فنجان قهوتي المُفضل الخالي من حبات السُكر لأنها هي من تحلُو حياتي بأكملها وليس المذاق فقط ! .

جلسُت في شرفة مكتبي المُبعثر أوراقُه كعادته ؛ وأمسكُت قلمي لِكي أُعبر عمّا في قلبي وهو ليس له "أمل" غيرها ؛ ياله من ليالي الشتاء وسقيعُا ؛ لا يكون البردُ هو العدو الحقيقي ؛ بل ذاك الفراغ الذي يتركه غيابك يا "حبيبة " فتفاصيلُ يومي تُصبح أكثر صمتًا مما ينبغي ، فأنا التائه ؛ وأنا الزاهد في ملكوُتِها ! .

فهذه الليلة تملكُ قدرة غريبة أرى نفسي مُبتسمًا ؛ وتارة أُخرى أصمُت ؛ فصوتُ المطر حين يُحدثني عنكِ ؛ و دفىء فنجان القهوة يُذكرني بكِ ؛ ياله من حنين الشتاء فهو ليس لطيفًا كما تصفُه القصائد ؛ بل هو قاسٍ ؛ جارح ؛ فأنا الآن أفقُد حُضنها الذي إرتمي في أركانه ؛ ياله من غياب قاتل ! .

وكيف لي أن تمُر هذه الليلة وهي ليست بجواري ؛  كأنها تتعمد أن تختبر صبري ؛ وما أصعب أن يكون الغياب حاضرًا بكل هذه القوة ؛ أن أشعُر بها في كل شيء ؛ لكنها ليست هُنا ؛ أن تملأ ذاكرتي أجمع وتغيب عن واقعي ؛ أن تسكُن روحي وعطر جسدها لا تلمسُه يداي ؛ ذاك التناقض هو ما يجعل حنيني لها أكثر مرارة ! .

فجاء الصبح وأنا تائه ؛ حائر ؛ لا حول لي ولا قوة ؛ كأن قلبي يعيش بين عالمين ؛ الأول يراها ويُحدثها ؛ ويُلاعبها ؛ والثاني ، يفرض عليَّ بأن  أتقبل هجرُها ؛ وهًناك شيا آخر يهمس بأن الشتاء لا تحتاج إلى عاصفة لتشعر بالقسوة ؛ يكفي أن تغيبُ هي ؛  ليصبح حنين لها عاصفة لا تهدأ ! .

في حضرة الغياب لا شيء يُدفيء إشتعال الفؤاد سواكِ ؛ ويشتد البرد ؛ ويرفض القلب أن يستسلم لسقيع غيابك ؛ فأنا الآن أتخيلك تضحكين ، وتُخبئي خُصلات شعرك من المطر ؛ فأبتسم رغم أن المسافة بيننا أطول من ليلٍ بلا قمر ؛ فكم أشتاقُ لكِ الحين ؛ فاشتياقي لكِ يحرق جسدي ؛ يا "فتاة" أفتقدك كما تفتقد الأرض دفيء شمسها ، وأُحبك كما يحبون المطر أن يعود دائمًا ؛ فـ بالله ولله أعديني بأنكِ تأتيني كما تأتي قطرات الندى ؛ وللحديث بقية .




تم نسخ الرابط