الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي

فاجعة انسانية زلزلت أركان مركز طهطا شمالي محافظة سوهاج

797
مدينة طهطا محافظة
مدينة طهطا محافظة سوهاج

طهطا تصبح على صوت أشقاء ينهون حياة بعضهم من أجل حفنة تراب.. الدم بقى مية في صرخة حمادة الأخيرة .

​في فاجعة انسانية زلزلت أركان مركز طهطا شمالي محافظة سوهاج سطر فصل جديد من فصول الغدر الأسري التي يندى لها الجبين حيث تجردت المشاعر من أسمى معانيها وسقطت صلة الرحم ذبيحة على مقصلة الطمع والجشع الزائل. لم يكن الجاني في هذه المأساة غريباً، ولم يكن المجني عليه عدواً لدوداً، بل كان الأخ هو القاتل والمقتول في آن واحد، في مشهد يدمي الصخر ويُبكي الحجر، حينما أنهى عامل حياة شقيقه الخمسيني بطلقة غادرة سكنت صدره بسبب صراع مرير وشجار دامٍ على تقسيم الميراث.

​كواليس ليلة الغدر في طهطا

​بدأت فصول مأساة المجني عليه حمادة أحمد محمد البالغ من العمر خمسين عاماً، حينما كان يظن أن شقيقه هو ظهره الحامي وسنده المتين في هذه الحياة القاسية، حتى جاءت اللحظة السوداء التي عميت فيها القلوب قبل الأبصار. نشبت مشادة كلامية حادة وتطورت لمشاجرة عنيفة بين الضحية وشقيقه المدعو حربي داخل مسكنهما الكائن بمركز طهطا، وذلك بسبب خلافات قديمة ومتجددة حول توزيع تركة وميراث عائلي ومساحات من الأرض. وبدلاً من أن تسود لغة العقل والحكمة والحوار بين لحم ودم، حضر الشيطان بسلاحه الناري، ليقرر الجاني إنهاء النقاش برصاصة غادرة صوبها نحو صدر أخيه بدم بارد، لتردي الأخ قتيلاً في الحال وسط صدمة ونحيب الجدران التي شهدت طفولتهما معاً، ليتحول المنزل الذي كان يوماً ملاذاً آمناً إلى مسرح لجريمة تفطر القلوب حزناً على ما آلت إليه النفوس الضعيفة.

​انتقام الأخ الثالث.. مأساة فوق المأساة

​ولم تتوقف فصول هذه الملحمة الحزينة عند حد القتل فحسب، بل امتدت لتشمل باقي أفراد الأسرة في دوامة من العنف؛ فبمجرد وقوع الجريمة ورؤية الشقيق الثالث ويدعى أحمد لجثة أخيه حمادة وهي تتخبط في دمائها وتلفظ أنفاسها الأخيرة على الأرض، فقد صوابه تماماً وسيطر عليه غضب عارم أعمى بصيرته عن العواقب. لم يتمالك أحمد نفسه فانقض على الشقيق القاتل حربي مستخدماً شومة غليظة، وانهال عليه بالضرب المبرح في شتى أنحاء جسده انتقاماً لدم الراحل الذي سُفك ظلماً، مما أسفر عن إصابة الجاني بجروح قطعية بالغة وكسور متفرقة في الجمجمة وأنحاء الجسم، لتتحول العائلة الواحدة في غمضة عين إلى شتات مبعثر بين جدران السجون وغرف المستشفيات؛ ما بين قتيل في المشرحة، وجانٍ مصاب يقبع خلف القضبان، ومعتدٍ ثالث تحت الحراسة المشددة، في دراما واقعية مريرة هزت وجدان كل من سمع بها في أرجاء صعيد مصر.

​تحرك أمني واستنفار في سوهاج

​وفور وصول الإخطار بالواقعة الأليمة إلى الأجهزة الأمنية بمحافظة سوهاج، سادت حالة من الاستنفار الأمني، حيث انتقل اللواء دكتور حسن عبدالعزيز، مساعد وزير الداخلية ومدير أمن سوهاج، رفقة قيادات المباحث الجنائية بمديرية الأمن ورجال قسم شرطة طهطا إلى موقع الحادث. فرضت قوات الأمن كردوناً أمنياً مشدداً حول مسرح الجريمة ومنزل العائلة لمنع تجدد الاشتباكات بين أفراد الأسرة الواحدة أو تفاقم الأزمة بين ذويهم في المنطقة، ونجحت القوات في إلقاء القبض على طرفي النزاع القاتل والمعتدي، كما تم تحريز السلاح الناري الفرد الخرطوش المستخدم في الجريمة وعدد من الطلقات الحية، وتم تحرير المحضر اللازم للواقعة تمهيداً للعرض على جهات التحقيق المختصة لمباشرة التحقيقات في تلك المجزرة الأسرية التي نكست رؤوس الجميع وجعلت الحزن يخيم على أرجاء المركز.

​كلمة القضاء والوداع الحزين

​بأمر من النيابة العامة، نُقل جثمان الفقيد حمادة إلى مشرحة مستشفى طهطا العام بواسطة سيارة الإسعاف، وسط حضور كثيف ومشوب بالحذر من أهالي المنطقة الذين سيطر عليهم الذهول والحسرة من هول الفاجعة التي حلت بجيرانهم في غمضة عين ودون سابق إنذار. وصرحت النيابة بتشريح الجثة لبيان السبب المباشر للوفاة وتوقيت حدوثها قبل التصريح بالدفن، ليرحل الضحية تاركاً خلفه جرحاً غائراً في قلوب أهالي سوهاج، وسؤالاً مراً يتردد في كل بيت وعلى كل لسان عن أي ميراث هذا الذي يستحق أن يُذبح الأخ بيد أخيه، وتُدمر بسببه عائلة كاملة وتُسحق فيه أقدس الروابط الإنسانية التي أوصت بها الأديان. لقد ذهب حمادة إلى ربه يشكو غدر القريب، وبقي التراب الذي اختلفوا عليه شاهداً صامتاً على خزي الطمع الذي لا يشبع أبداً .

 

للمزيد حول محافظة سوهاج اضغط هنا 

للمزيد حول بوابة المواطن الإخبارية اضغط هنا 




تم نسخ الرابط