عماد السعدني يَكتُب: رسالة حُب تتجاوز الشموع والورُود وتحمل معاني الوِد
عماد السعدني يَكتُب: رسالة حُب تتجاوز الشموع والورُود وتحمل معاني الوِد .
بعد الإنتهاء من صلاة العشاء ومع روحانيات شهر رمضان الفضيل ، ذهبتُ لأتناول كوب القهوة المُفضل في ركُن هاديء بعيد عن الضجيج والضوضاء ، وإذن جائني طيفُها بروائحها العطرية مع إقتراب مولدُها ؛ يا له من عيد ميلاد الحبيبة الغائبة الحاضرة .
فأرى دائمًا الآخرون ينشغل العاشقون بالهدايا والورود ؛؛ والكلمات المنمّقة التي تليق بلحظة إستثنائية ؛ لكني وسط هذا الصخب قد لا أغفل عن أثمن ما يمكن أن يُهدى في هذا اليوم : وهي هدية من أغلى الأثمان وهي النصيحة الصادقة التي تُقال بِحُب ، وتُغلف بالإحترام ، وتحمل في طيّاتها الوِد والهدايا لم تكُن مادية فقط ! .
اليوم عيد ميلادك يا "محبوبتي" فهو ليس مُجرد إحتفال بعام مضى ؛ بل هو محطة تأمل ومراجعة وبداية جديدة ؛ فكوني على أتم الإستعداد لها ومن هنا تأتي كلماتي لكِ كجسرٍ بين القلب والعقل ، بين العاطفة والنُضج ؛ فلا تفتحي نافذتك لكل عابر ولا يأتي لمحرابك إلا طاهر ؛ فليس الجميع على وضوء ولا نقاء كامل ! .
فأعتني بنفسك كما تعتنين بالآخرين ، واختاري مقامك أولًا حين يحتدم الصراع ولا تكوني مُستهلكة لحساب الغير ؛ فاليوم هو عيد ميلادك يا حبيبة التي يملؤه أمل ؛ ليس مُجرد تاريخ في التقويم ، بل هو يومٍ يتجدد فيه المعنى ، وتُكتب فيه المشاعر بلغة مختلفة ، لغة لا تُقرأ بالحروف بقدر ما تُحَسّ بالنبض .
اليوم أنتِ بالنسبة لي هو عام واحد وُلدت فيه إبتسامتي قبل أن أعرفها ، وبدأت حكايتي قبل أن ألتقيها ؛ فأنتي لستُ إمرأة عابرة أحتفل بعام جديد في عمرها ؛ بل وطن صغير ألوذ به كلما ضاقت بي الأيام ؛ وجودك في حياتي لم يكن صدفة عابرة ، بل نعمة تستحق الشكر في كل صباح فأنا أراكِ هكذا فلا تخيبي الظن فيكِ يافتاة حتى لا تصبحين سطر في أوراقي المُبعثرة ! .
اليوم وغدًا إجتهدي دائمًا أن تكوني للأفضل ؛ فأنا أُعلمك أن الحُب ليس كلمات منمّقة ، بل أفعال صادقة ، ومواقف ثابتة لا تتغير مهم حدث ؛ وإحتواء لا يتزعزع ، لأ أقسوا عليكِ بل هي ألة التقويم وأن تعلمين أن الغيرة ليست شكًا ؛ بل حرصًا على تعاملك في إطار الحدود فليس الكل كأخلاق يوسف فأنا أعلم ما يدور في أذهان الذكور وكيف ينظرون ويتحدثون ويتهامزون !.
أُلقنك درسًا بأن النخوة هي أعلى درجات العشق ، وكتفًا لا يميل حين تتكئي عليه ؛ وصوتًا لا يخون وقلبًا لا يعرف سواكِ ؛ أعدك أن أبقى كما أنا يغمرني الوفاء حتى تنفرين أنتي من محرابي وحينها فقط ستعلمين قدر الأمان التي كنتي تحتمي به ؛ وسأبقى أذكرك بحلو الأيام بيني وبيني ، أما عن مُرها سأمحوها من ذاكرتي حتى لا تكوني ذكرى رديئة في حافظتي ! .
أخذني الحديث وتغافلت كعادتي عن فنجان قهوتي حتى أصبح كالجليد ؛ فكل عام وأنتي الإبتسامة التي لا تخذلني ، وأجمل الأقدار التي صادفتني ؛ وأصدق إختيار لقلبي ، وإن كان للعُمر معنى ، فهو لأنك فيه ؛ وإن كانت للحياة عيد ، فهو يوم ميلادك ، وللحديث بقية .