عماد السعدني يَكتُب: "أب ولكن"دراما إنسانية تكشف صراع الأبوة من وراء الستار
عماد السعدني يَكتُب: "أب ولكن"دراما إنسانية تكشف صراع الأبوة من وراء الستار .

إنتابني حدث قد سطر قلمي من قبل العديد والكثير عنه في صحف مختلفة وهو معاناة الأبوة والضرر الكثيف من قانون الأحوال الشخصية ، بعدما إنتهيت من صلاة العشاء ذهبت إلى مقعدي في إحدى المقاهي الشعبية لأتناول فنجان قهوتي حتى إستيقظ من غفوتي وأواجه العالم بما فيه .
في ظل المنافسة الدرامية والتي تبدو سيناريوهاتها مُتشابهة ولا جديد من أحداث المسلسلات ؛ حيث ينقض علينا عمل مُختلف ألوانه ولأول مرة يناقش قضية مُجتمعية صائبة وهي معاناة الأب وتضرره من قانون الأسرة التي يعمل لصالح المرأة فقط بصفتها وشخصها وبعيد كل البُعد عن حصانة الأطفال والحفاظ عليهم حتى أصبحوا عُرضة في مراكز الشباب تحت مُسمى قضية الرؤية ! .
سُلطت كاميرا الدراما المصرية الموسم الحالي ، مسلسل "أب ولكن" أن يفرض حضوره بقوة على الساحة الفنية ، من خلال قصة إنسانية عميقة تمس وجدان المُشاهد من قهر الرجال ، وتطرح تساؤلات حقيقية حول معنى الأبوة وحدود المسؤولية ، في عمل يجمع بين التشويق الدرامي والطرح الإجتماعي من على أرض الواقع .
تدور أحداث المسلسل حول رجل يجد نفسه فجأة أمام مسؤولية ثقيلة لم يكن يتوقعها ، عندما يصبح أبًا لطفل دخل حياته في ظروف مُعقدة ؛ هذا التحول المفاجيء يقلب موازين حياته رأسًا على عقب ؛ ليبدأ صراعًا داخليًا بين رغبته في الهروب من الواقع ؛ وبين نداء الضمير الذي يفرض عليه مواجهة المسؤولية خلف قضبان حديدية والسؤال هُنا ماهو الجُرم الذي إرتكبه حتى يتردد على أقسام الشرطة والمحاكم ؛ فإن كان هُناك جُرم فهو أن تزوج !.
ومع تصاعد الأحداث ، تنكشف خيوط درامية متشابكة تضع البطل في سلسلة من الإختبارات الصعبة ؛ حيث تتداخل العلاقات الإنسانية وتتصادم المصالح ؛ وتظهر شخصيات جديدة تؤثر في مسار القصة ؛ ما يزيد من تعقيد المواقف ويجعل كل حلقة تحمل مفاجآت غير متوقعة ! .
هذا العمل لا يسرد قصة درامية تقليدية ؛ بل يذهب إلى أبعد من ذلك ، حيث سلط الضوء على قضايا إجتماعية وإنسانية شديدة الحساسية ؛ أبرزها مسؤولية الأب تجاه أبنائه ، وتأثير القرارات الشخصية على مصائر الآخرين ؛ إضافة إلى الصراع الدائم بين الواجب والمشاعر التي تُبتر بجبرية القانون ! .
اثار هذا العمل نجاح في تقديم شخصيات واقعية تحمل الكثير من التناقضات الإنسانية ؛ ما يجعل المشاهد قريبًا من تفاصيلها النفسية وتطوراتها مع مرور الأحداث ؛ فالبطل لا يظهر في صورة المثالي ؛ بل كشخص عادي يخطيء ويصيب ؛ فنحن بشر وليس ملائكة ؛ ويتعلم تدريجيًا أن الأبوة ليست مجرد لقب ، بل موقف إنساني يتطلب التضحية والإحتواء لكنه يرى نفسه فريسة القهر ويصبح ليس له أي حق على أبنائه إلا بموافقة الأم ؛ وتصريح من القانون ! .
وتتسم الحبكة الدرامية بالتصاعد المدروس ، حيث تنكشف الأسرار تباعًا ، وتزداد حدة الصراعات بين الشخصيات ، الأمر الذي يحافظ على عنصر التشويق ويجعل المشاهد في حالة ترقب مستمرة لمَّ ستكشف عنه الحلقات المقبلة ؛ من تطورات الأوضاع بين صراعات متتالية !.
وفي نهاية البداية ولم تكن النهاية البتة ، ينجح مسلسل "أب ولكن" في طرح سؤال جوهري يظل حاضرًا طوال الأحداث : هل الأبوة تُقاس بعلاقة الدم فقط ؛ أم له الحق في حضانة الصغير وإصطحابه بعد الإنفصال الأسري ! وهل يتغير قانون الأحوال الشخصية ويكون منصف لتلك الأطراف ولصالح الأطفال ؟! وهل يتغير السن القانوني لمن له حق الحضانة بين 7 و9 سنوات ؟! .
وفي الأخير هذا عمل درامي يثبت أن الفن الحقيقي قادر على ملامسة الواقع ، وفتح أبواب النقاش حول قضايا تمس المجتمع والإنسان في آنٍ واحد بعيدا عن سيناريوهات العنف والبلطجة والأعمال المنافية ؛ هذه طفرة على أولى أعتاب القضايا الصائبة التي تشغل المواطن المصري ، فنحن دائما في حاجة لكل ماهو أفضل ، وأختتم هذا المقال بقول الله تعالى : "لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ" ، فإحذروا إستخدام الصغار كـ ألة وسلاح مؤذي لصلة رحمه ؛ وللحديث بقية .