المواطن

رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
مسعد شاهين

من حرق "المندوب البريطاني" لـ"انتحاري أحد السعف".. بورسعيد تحتفل بشم النسيم

الأحد 16/أبريل/2017 - 06:48 م
رحاب جمعة
طباعة
داخل كل منزل مصري، بدأت تحضيرات الاحتفال بشم النسيم، المناسبة التي أرتبطت لدى المصريين، بأكل الأسماك المملحة، والبصل الأخضر، والبيض الملون في الحدائق العامة، ولكن في محافظة بورسعيد، يوجد طقس مختلف للاحتفال، فمنذ مائة عام بدأ حرق دمى تمثل الطغاة والشخصيات المكروهة شعبيا في المنطقة كنوع من أنواع الاحتفال، ليتحول "مسرح اللمبي" الذي تحرق عليه الدمى أحد طقوس احتفال مدن القناة.

أصل قصة الدمية

يرجع تاريخ الفكرة إلى الدمية التي صممها أهالي بورسعيد للورد "إيموند هنري ألنبي"، المندوب السامي لبريطانيا بمصر ورمز الاحتلال الأجنبي في مطلع القرن العشرين، الذي كان معروف بقسوته وطغيانه قبل ثورة 1919، والتي كان يجوب بها شعب بورسعيد الشوارع ويحرقوها، وتتغير ملامح الدمية على المنصات كل عام مرددين أغنية شعبية تقول "يا اللمبى يا بن حلمبوحة.. مين قالك تتجوز توحة"، حتى أصبح "مسرح اللمبي" طقس من الطقوس الشعبية للاحتفال بشم النسيم في بورسعيد والإسماعيلية.

وعلى مدار مائة عام تقريبًا تغيرت وجوه اللمبى لتطول شخصيات سياسية أُحرقت، مثل رئيسي وزراء إسرائيل "آرييل شارون، وبينيامين نتنياهو"، وشخصيات محلية مثل الرئيس السابق حسنى مبارك، ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي،
حرقت دُماهم بعد الثورة، إضافة إلى موضوعات رمزية مثل الفساد والدروس الخصوصية، وشخصيات رياضة وحكام كرة.

تطورات الفكرة

طوّر الفكرة الفنان البورسعيدي محسن خضير، لتكون كل عام مُجسدة لأهم قضايا العام، وبسببها لقب خضير بمعشوق جماهير بورسعيد ولقبه البورسعيدية بـ "تاجر السعادة"، لأنه يبيع البهجة والفرحة لجميع أبناء ومواطني المحافظة، ومن ثم قام بالسير على خطاه الفنان "محمد السعيد"، الذي طور من المسرح اللمبي ليكون وسيلة للتعبير عن آرائهم السياسية في فنهم وهواياتهم.

سبب توقف المسرح

غاب الاحتفال بمسرح اللمبي عن الساحة لأكثر من 10 سنوات، في ظل الكبت الذي عاشته المدينة بحجة الخوف من الحرائق بسبب الغاز، ولكنه عاد بدمى مبارك بعد ثورة 25 يناير.

أشهر الشخصيات والقضايا لمسرح "اللمبي"

جاءت شخصية شارون ونتنياهو ومبارك وحبيب العادلي، أشهر الشخصيات التي تفاعلت معها شعب بورسعيد، بالإضافة للعديد من القضايا الاجتماعية والجماهيرية التي لاقت حب واستحسان الجمهور البورسعيدي كقضايا الدروس الخصوصية، و"حرامي الغسيل" وغلاء أسعار اللحوم، وشبكات المحمول، وغيرها من القضايا.

حرق "رموز مبارك"

توقف الاحتفال بمسرح اللمبي عشرة أعوام، ثم عاد بعد ثورة يناير، وقد شهد عامي 2011 و2012 حرية كبيرة في انتقاد الكبار بعد ثورة 25 يناير، فقد صُنع دمي لمبارك وصفوت الشريف، وزكريا عزمي، وأحمد عز، وحبيب العادلي، والمحافظ السابق مصطفى عبداللطيف الملقب بـ "أبو سامية"، ومن ضمن الدمى التي تم إحراقها القذافي، اعتراضًا عليه وسياسته بعد ثورة شعبه عليه بثورات الربيع العربي.

الحداد على أرواح "شهداء يناير"

في عام 2013 خيمت حالة من الحداد على بورسعيد بسبب الضحايا الذين سقطوا في يناير ومارس من العام نفسه، وجعلت خضير البروسعيدى فنان الخط العربي، يتخلى عن الأجواء الاحتفالية المعروفة عن ليلة شم النسيم فى المدينة الباسلة، وصنع مسرحًا كبيرًا أمام محله بحي العرب عليه تماثيل لشخصيات غير معروفة بتعبيرات مختلفة، بين مكممي الأفواه ووجوه شريرة وأشخاص جالسون ينتظرون شيئا ما.


حرق "أردوغان وأوباما ورموز الإخوان"

في عام 2014 كانت أول الدمى التي صنعت هذا العام دمية رئيس وزراء تركيا أردوغان، وصممت له ملابس طباخ، دلالة على أنه هو من يدير المطبخ السياسي المتآمر على مصر، أعقبها صنعت دميتين لأميرة قطر موزا وزوجها، وصممت معهم ثعبانًا كبيرًا يخرج من بوتقته على أنغام السمسمية يوم الاحتفال رمزًا لقناة "الجزيرة تلك القناة التي تنشر الفتن والأكاذيب.

صممت دمية للرئيس أوباما في ملابس سمسار وبجانبه خريطة للوطن العربي للتأكيد على دوره في تقسيم الوطن العربي، وصممت دمية للسد الأثيوبي وأخرى لدولة إسرائيل الممول للسد لمحاربة مصر وتحقيق حلم حكماء صهيون من النيل للفرات، والذى لم تنسه إسرائيل، كما صممت دمى لمحمد مرسي الرئيس السابق، ومرشد الإخوان، وبعض الشخصيات الإخوانية.

حرق "داعش"

في عام 2015 جاء الاحتفال يعاصر الحرب التي تخوضها مصر ضد الإرهاب، لتكون دمى "داعش" على رأس الاحتفال ليحرقها أهالي بورسعيد، تعبيرًا عن كرههم وسخطهم لتلك الجماعة الإرهابية.

حرق "أباطرة رجال الأعمال"

في عام 2016، ضمنت احتفالات المحافظة بأعياد شم النسيم، بحرق "أباطرة الدولار" من رجال الأعمال، وكل من له يد في إرتفاع الأسعار، وكل ما هو سلبي ويضر بالاقتصاد القومي والمواطن المصري بشكل عام، خاصة إرتفاع سعر الدولار بشكل غير عادي، واختفاء السلع التموينية، ضمن نظام تبديل نقاط الخبز كالزيت والسكر، وارتفاع الأسعار بشكل جنوني.

حرق "انتحاري أحد السعف"

هذا العام، حول حادث الهجوم الإرهابي على كنيستي طنطا والإسكندرية مسار حفلات شم النسيم بمدينتيّ بورسعيد والإسماعيلية، حيث ألغيت مراسم الاحتفالات الرسمية، وبدل فناني دمى "اللمبى" أفكارهم من ارتفاع الأسعار إلى رغبة في حرق الإرهاب، من خلال حرق دمى تجسد شخصية انتحاري أحد السعف.

أخبار تهمك

من تتوقع أن يكون الفائز بكأس السوبر الأفريقي

من تتوقع أن يكون الفائز بكأس السوبر الأفريقي
ads
ads
ads
ads
ads
ads