الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي
المواطن المواطن
رئيس مجلسي
الإدارة والتحرير
جابر المهدي

حرب العاشر من رمضان … حرب الكرامة

372
المواطن

حرب العاشر من رمضان … حرب الكرامة

تدرس في كليات الحرب وتظهر عبقرية وبسالة الجندي المصري وذكاء التخطيط

اسرار كثيرة وحكايات كتبها التاريخ من نور

تعد حرب أكتوبر  العاشر من رمضان لعام ١٩٧٣ درسًا في البسالة والذكاء والإصرار والإيمان أعطاه المصريون للعالم كله حيث تدرس هذه الحرب يفنونها القتالية وخطتها واستراتيجياتها في كل كليات الحرب علي مستوي العالم

يمثل نصر العاشر من رمضان لحظة فارقة في الذاكرة الوطنية للشعب المصري  حيث استطاع ان يعبر قناة السويس وتحطيم أسطورة خط بارليف، الذي كانت إسرائيل تروج له كأقوى خط دفاعي في العالم وهذا الإنجاز العسكري أثبت كفاءة المقاتل المصري وقدرته على التخطيط والتنفيذ بدقة وقوة عقيدته ، رغم الفارق الكبير في الإمكانيات والتسليح إلا انه ابهر العالم

حرب أكتوبر العاشر من رمضان، هي الحرب الرابعة التي واجهت فيها العرب إسرائيل، والتي تعد نقطة تحول مهمة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي.

في حرب أكتوبر 1973 شنت مصر وسوريا من جهة حربًا على إسرائيل من جهة أخرى بدعمٍ عربي اقتصادي وسياسي وعسكري

تتُعد حرب أكتوبر واحدة من أهم الحروب في التاريخ الحديث، ليس فقط بالنسبة لمصر والعالم العربي، بل أيضاً على المستوى العالمي كحدث أعاد رسم موازين القوى العسكرية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط. اندلعت الحرب في السادس من أكتوبر عام 1973، الموافق العاشر من رمضان، عندما شنت القوات المسلحة المصرية هجوماً  على قوات الاحتلال الإسرائيلي بهدف استعادة الأراضي التي احتلت عام 1967

كانت حرب أكتوبر أو حرب العاشر من رمضان نتيجةً لحرب 1967 المعروفة بـ "حرب الأيام الستة" وهي الحرب العربية الإسرائيلية الثالثة، التي كانت بين إسرائيل والدول العربية المجاورة لها.

قررت مصر التخطيط والتجهيز لاسترجاع حقوقها  وأراضيها المحتلة بالقوة للأسباب التالية منها التعنت الإسرائيلي في حل الأزمة وإرجاع الأراضي المغتصبة بالطرق السلميةو رفض إسرائيل لمبادرة روجرزفي عام 1970 المقدمة من الولايات المتحدة الأمريكية والمماطلة في تنفيذ قرار مجلس الأمن 242


قرر الرئيس السادات استخدام القوة في استرداد الأراضي المحتلة فما أخذ بالقوة لايرد إلا بالقوة مثلما أعلنها وبالرغم من عدم وجود أي خطة لاستخدام القوة في عهد الرئيس جمال عبد الناصر اعتمد انور السادات في خطته على التخطيط للحرب وخداع أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية، والهجوم بشكل مفاجئ على إسرائيل من قبل مصر منسقا مع سوريا ،. حيث اتفقتا على هجوم موحد مفاجئ في يوم عيد الغفران اليهودي؛ حيث هاجمت القوات السورية القوات الإسرائيلية في مرتفعات الجولان، كما هاجم الجيش المصري قواتها الممتدة على طول قناة السويس وفي عمق شبه جزيرة سيناء.

بدأ التخطيط للهجوم المصري عقب تولي الفريق سعد الشاذلي منصب رئيس أركان حرب في القوات المسلحة في 16 مايو 1971، وقد قام بدراسة الإمكانيات المصرية الفعلية التي تؤهلها لخوض هذه الحرب ومقارنتها بإمكانيات الخصم؛ وذلك بهف الوقوف على خطة هجومية سليمة ودقيقة.

شرعت القوات المصرية في البدء الفترة التي سبقت حرب العاشر من رمضان (حرب أكتوبر) العمل على تجهيز مسرح العمليات مستغلة طاقات وإمكانيات الشركات المدنية الحكومية والخاص واعتمدت الخطة علي إقامة تحصينات لحماية الأفراد والمعدات الحربية والذخيرة والأسلحة وحفر خنادق ومرابض النيران والمدفعية وتجهيزها من أجل هذا اليوم.

اهتمت بتجهيز مراكز القيادة والسيطرة وإقامة السواتر الترابية غرب القناة وإنشاء هضبات حاكمة على الساتر الترابي؛ لكي تستخدمها في احتلالها للدبابات والأسلحة المضادة للدبابات وإنشاء شبكة صواريخ مضادة للطائرات ومنع  لضرب القواعد الجوية وضربها، تم إنشاء ملاجئ ودشم خرسانية خاصة للطائرات والأسلحة الجوية والصواريخ المضادة للطائرات، وقد زودت بأبواب من الصلب؛ لحمايتها من القصف.
إنشاء 20 وحدة ومطار جديد وتزويد كل منها بوحدات هندسية لسرعة الترميم في حالة القصف.
تزويد قوة المشاة بأسلحة دعم ومعدات خاصة تتناسب مع ظروف العبور

تم تزويد مصالح الدفاع المدني بمعدات إطفاء قوية وحديثة، ومنها طلمبات المياة التي استخدمت في تذويب الساتر الترابي "خط بارليف".
دخول مصر وسوريا قبل الحرب في مشاريع الوحدة مع ليبيا والسودان، مما أدى إلى إيصال حالة استرخاء إلى إسرائيل جعلتها تقتنع بعدم وجود أي نية لخوض حرب ضدها.

سمي بخط بارليف نسبة إلى (حاييم بارليف) القائد العسكري الإسرائيلي، وقد روجت له إسرائيل كثيرًا بوصفه الساتر المنيع الذي لا يقدر عليه أحد ولديه القدرة على سحق الجيش المصري إذا حاول الاقتراب منه، وقد قال عنه إحدى الخبراء الغربيين أنه لا يمكن تحطيمه إلا باستخدام قنبلة نووية.

خط بارليف هو سد ترابي أنشأه الإسرائيليون على الضفة الشرقية لقناة السويس، بارتفاع يصل في الأماكن المهمة من 20 إلى 22 م، وبميل يتراوح ما بين 45 و65 درجة بهدف منع عبور أي مركبة برمائية من القناة إلى الضفة الشرقية.

على طول الساتر الترابي بني خط دفاعي قوي أطلق عليه «خط بارليف» يتكون من 26 حصنًا تتراوح المسافة بينهم ما بين 1 كم في الاتجاهات المهمة و5 كم في الاتجاهات غير المهمة على طول القناة.
هذه الحصون كانت مدفونة في الأرض وذات أسقف يمكنها تحمل قصف المدفعية وكانت تحيط بها الألغام والأسلاك الشائكة الكثيفة لتصعيب مهمة الاقتراب منها. وتمكينها من خروج ألسنة النيران الكثيفة لمنع أي مهمة عبور للقوات المصرية.
بين تلك الحصون كانت هناك مرابض للدبابات يفصل بين كل منها 100 مترٍ، يمكن للقوات الإسرائيلية احتلالها في حالات التوتر بهدف صد الهجمات وتكلّف بناء خط بارليف حوالي 500 مليون دولار وهو مبلغ هائل في ذلك الوقت.
وقد أشرف على بناء خط بارليف مقاول اسمه (إسحاق تشوفا).
قال عنه موشي ديان وزير الدفاع الإسرائيلي في عام 1969 "لن تنال عمليات العبور المصرية -إن حدثت- من قبضة إسرائيل المحكمة على خط بارليف؛ لأن الاستحكامات الإسرائيلية على الخط أشد منعة وأكثر تنظيمًا ويمكن القول إنه خط منيع يستحيل اختراقه، وإننا الأقوياء إلى حد نستطيع معه الاحتفاظ به إلى الأبد" وعاد قائلًا في عام 1973 "إن خطوطنا المنيعة أصبحت الصخرة التي سوف تتحطم عليها عظام المصريين، وإذا حاولت مصر عبور القناة فسوف تتم إبادة مابقي من قواتها" كما قال رئيس الأركان ديفيد بن إليعازر: "إن خط بارليف سيكون مقبرة للجيش الاسرائيلي

وقد تحطمت الاسطوره بسبب فكرة اللواء المهندس المصري (باقي زكي يوسف) الذي فكر في مواجهته باستخدام ضغط الماء المنبعث من خراطيم المياه، الذي أطلق عليه (محطم خط بارليف) فيما عُرف تحطيمه بـ "الثغرة" الذي قد وصفته وكالة (اليونايتد برس) بأنه أسوأ نكسة عسكرية أصيبت بها إسرائيل في تاريخها.

بدأت الحرب في مصر في الساعة الثانية بعد الظهر بأول ضربة جوية من سلاح الجو المصري باتجاه الجيش الإسرائيلي، وقد نفذت 220 طائرة حربية مصرية الضربة الجوية على الأهداف الإسرائيلية شرقي القناة، عبرت الطائرات على ارتفاعات منخفضة للغاية؛ لتفادي الرادارات الإسرائيلية، وقد استهدفت المطارات ومراكز القيادة ومحطات الرادار والإعاقة الإلكترونية وبطاريات الدفاع الجوي وتجمعات الأفراد والمدرعات والدبابات والمدفعية والنقاط الحصينة في خط بارليف ومصافي النفط ومخازن الذخيرة، وقد حققت 95٪ من أهدافها الموضوعة.

بعد عبور الطائرات المصرية بخمس دقائق بدأتِ المدفعية المصرية قصف التحصينات والأهداف الإسرائيلية الواقعة شرق القناة بشكلٍ مكثف؛ تحضيرًا وتأمينًا لعبور الجنود المشاة. وبدأ المهندسون في تعطيل الأنابيب التي تنقل السائل المشتعل المستخدم في إشعال سطح مياه القناة، في الوقت نفسه فتح ثغرات في الساتر الترابى باستخدام خراطيم مياه شديدة الدفع.

في تمام الساعة 20:30 اكتمل بناء أول جسرٍ ثقيلٍ، وفي تمام الساعة 22:30 اكتمل بناء سبع جسورٍ أخرى وبدأت الدبابات والأسلحة الثقيلة تتدفق نحو الشرق مستخدمةً الجسورَ السبعَ وإحدى وثلاثين معدية.

في تمام 18:30 بدأت مشاة في عبور القناة بعبور ألف ضابط وثلاثين ألف جندي من خمس فرق مشاه عبروا القناة، حتى عبر القناة 8,000 من الجنود المصريين، ثم توالت موجتا العبور الثانية والثالثة ليصل عدد القوات المصرية على الضفة الشرقية بحلول الليل إلى 60,000 جندي.

في يوم 24 من أكتوبر صدر قرار بوقف إطلاق النار، طبقًا لقرار مجلس الأمن رقم 339، كما أصدر مجلس الأمن قراره رقم 340 الذي قضى بإنشاء قوة طوارئ دولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، إلا أن القوات الإسرائيلية استمرت في عملياتها خلال أيام 25 و26 و27 أكتوبر/تشرين الأول ولم يتوقفِ القتال فعليًا حتى يوم 28 أكتوبر حين تقرر عقد مباحثات الكيلو 101 بين الطرفين برعاية الولايات المتحدة الأمريكية.

انتهت الحرب رسميًا بالتوقيع على اتفاقية فك الاشتباك في 31 مايو 1974 حيث وافقت إسرائيل على إعادة مدينة القنيطرة لسوريا وضفة قناة السويس الشرقية لمصر مقابل إبعاد القوات المصرية والسورية من خط الهدنة وتأسيس قوة خاصة للأمم المتحدة لمراقبة تحقيق الاتفاقية.

وببداية الحرب وحتى انتهائها قدمت القوات المسلحة المصرية أعظم صور البسالة والإقدام في معارك متتالية خاضتها ضد إسرائيل بدأتها بعبور القنال وهدم الأسطورة الكاذبة التي روج لها الجيش الإسرائيلي وهو خط بارليف مرورًا بمعارك ضارية في منطقة شرق القناة، وفي مدينتي السويس والإسماعيلية غرب القناة.

توالت المفاوضات بين الطرفين التي باءت بالفشل، حتى جاءت معاهدة السلام بعد سنوات 1979، ورجوع الأراضي المصرية إليها عام 1982 إلا منطقة طابا التي رجعت بالكامل إلى السيادة المصرية في عام 1989.

 

للمزيد حول بوابة المواطن الإخبارية اضغط هنا 




تم نسخ الرابط